هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 82
أمالي ابن الشجري
الحذف الحذف من خصائص العربية ، وهو سمة من سمات فصاحتها وبلاغتها ، إذ كان بيانها قائما على الإيجاز والاختصار ، ويجعله ابن جنى من باب شجاعة العربية « 1 » . والحذف : إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام . هكذا عرّفه الرماني « 2 » . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام « 3 » : والاختصار في كلام العرب كثير لا يحصى ، وهو عندنا أعرب الكلام وأفصحه ، وأكثر ما وجدناه في القرآن . ويرى ابن الشجري « 4 » أن الحذف من أفصح كلام العرب ، لأن المحذوف كالمنطوق به ، من حيث كان الكلام مقتضيا له ، لا يكمل معناه إلا به . والحذف خلاف الأصل . قال الزركشي « 5 » : « والحذف خلاف الأصل ، وعليه ينبنى فرعان ، أحدهما : إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه ، كان الحمل على عدمه أولى ، لأن الأصل عدم التغيير . والثاني : إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته ، كان الحمل على قلته أولى » . ولما كان الحذف بهذه المثابة ، فقد أجمعوا على أنه لا يصار إليه ولا يستحسن إلا باجتماع شيئين : أولهما : أن تدعو إليه ضرورة فنية ، مبناها على ما اختصت به العربية من الإيجاز وطرح فضول الكلام ، والاكتفاء باللمحة الدالة ، وطلب الخفة واليسر ، رعاية للانسجام الصوتي في بعض أنواع الكلمة والكلام ، ثم من قبل كل
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 362 ، وللّه در ابن جنى ، كيف تأتّى له هذا التعبير ! ( 2 ) النكت في إعجاز القرآن ص 70 . ( 3 ) غريب الحديث 2 / 272 . ( 4 ) الأمالي - المجلس الثالث والأربعون . ( 5 ) البرهان 3 / 104 .